الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
140
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أي مجنون ؟ فرد اللّه عليهم ، فقال : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ . ثم ذكر ما أعطي داود عليه السّلام ، فقال : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ أي سبحي للّه وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ قال : كان داود عليه السّلام إذا مرّ في البراري فقرأ الزبور تسبح الجبال والطير والوحوش معه ، وألان اللّه له الحديد مثل الشمع ، حتى كان يتخذ منه ما أحب . قال : وقال الصادق عليه السّلام : « اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء ، فإنه اليوم الذي ألان اللّه فيه الحديد لداود عليه السّلام » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم ، قوله : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ، قال : الدروع وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ، قال : المسامير التي في الحلقة « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ، قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود عليه السّلام : إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ، ولا تعمل بيدك . قال : فبكى داود عليه السّلام أربعين صباحا ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الحديد أن لن لعبدي داود . فألان اللّه عزّ وجلّ له الحديد ، فكان يعمل كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستين درعا ، فباعها بثلاثمائة وستين ألفا ، واستغنى عن بيت المال » « 3 » . وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر : سألنا الرضا عليه السّلام : « هل من أصحابكم من يعالج السلاح ؟ » . فقلت : رجل من أصحابنا زراد . فقال : « إنما هو سرّاد ، أما تقرأ كتاب اللّه عزّ وجل لداود : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ الحلقة بعد الحلقة » « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 198 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 199 . ( 3 ) الكافي : ج 5 ، ص 74 ، ح 5 . ( 4 ) قرب الإسناد : ص 160 .